أبي الفرج الأصفهاني

121

الأغاني

مدح خالد البرمكي : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني هارون بن عليّ بن يحيى المنجّم قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني العبّاس بن خالد البرمكيّ قال : كان الزّوّار يسمّون في قديم الدّهر إلى أيّام خالد بن برمك السّؤّال ؛ فقال خالد : هذا واللَّه أستثقله [ 1 ] لطلَّاب الخير ، وأرفع قدر الكريم عن أن يسمّي به أمثال هؤلاء المؤمّلين ، لأنّ فيهم الأشراف والأحرار وأبناء النّعيم ومن لعلَّه خير ممن يقصد وأفضل أدبا ، ولكنّا نسمّيهم الزّوّار ؛ فقال بشّار يمدحه بذلك : حذا خالد في فعله حذو برمك فمجد له مستطرف وأصيل وكان ذوو الآمال يدعون قبله بلفظ على الإعدام فيه دليل يسمّون بالسّؤّال في كلّ موطن وإن كان فيهم نابه وجليل فسمّاهم الزّوّار سترا عليهم فأستاره في المجتدين [ 2 ] سدول قال : وقال بشّار هذا الشعر في مجلس خالد في الساعة التي تكلَّم خالد بهذا الكلام في أمر الزوّار ، فأعطاه لكلّ بيت ألف درهم . بشار وصديقه تسنيم بن الحواري : أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبو شبل عاصم [ 3 ] بن وهب قال : نهق حمار ذات يوم بقرب بشّار ، فخطر بباله بيت فقال : / ما قام أير حمار فامتلأ شبقا إلا تحرّك عرق في است تسنيم / قال : ولم يرد تسنيما بالهجاء ؛ ولكنه لمّا بلغ إلى قوله : « إلا تحرّك عرق » قال : في است من ؟ ومرّ به تسنيم بن الحواري [ 4 ] وكان صديقه ، فسلَّم عليه وضحك ، فقال : في است تسنيم علم اللَّه ؛ فقال له : أيش [ 5 ] ويحك ! ؟ فأنشده البيت ؛ فقال له : عليك لعنة اللَّه ! فما عندك فرق بين صديقك وعدوّك ، أيّ شيء حملك على هذا ! ألا قلت : « في است حمّاد » الذي هجاك وفضحك وأعياك ، وليست قافيتك على الميم فأعذرك ! قال : صدقت واللَّه في هذا كلَّه ، ولكن ما زلت أقول : في است من ؟ في است من ؟ ولا يخطر ببالي أحد حتّى مررت وسلَّمت فرزقته ؛ فقال له تسنيم : إذا كان هذا جواب السّلام عليك فلا سلَّم اللَّه عليك ولا عليّ حين سلَّمت عليك ؛ وجعل بشّار يضحك ويصفّق بيديه وتسنيم يشتمه . أخبرنا عيسى بن الحسين قال حدّثنا عليّ بن محمّد النّوفليّ عن عمّه قال :

--> [ 1 ] في جميع النسخ : « أستقبله » ، ولكن السياق يعين ما أثبتناه . [ 2 ] في ب ، س : « المهتدين » . [ 3 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « عاصب » بالباء وهو تحريف ، ( انظر الحاشية رقم 4 : ص 153 من هذا الجزء ) . [ 4 ] لم نعثر على هذا الاسم ولا على ضبطه ، وقد سمى بالحواري بفتح أوّله وثانيه وفي آخره ياء مشددة ، وبالحواري بضم أوّله وبعده واو مشددة مفتوحة وراء مفتوحة ، ولم نستطع ترجيح أحد الضبطين . [ 5 ] أيش : بمعنى أيّ شيء خفف منه كما يقال : ويلمه في معنى : ويل لأمه ، على الحذف لكثرة الاستعمال . وقد قيل : إنه سمع من العرب كما قيل إنه مولد .